من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بَقَايَا

بقلم: صلاح الدين عثمان
بَقَايَا



جِئتُ أحمِلُ مَولودَتي، وجلستُ قُبالَةَ زَوجي أُهَدْهِدُها، وكان نائمًا، والوقتُ ارتفاعُ الضُّحى.

يَقِفُ إلى جِواري طِفلي الأوَّل، الذي كان مَولِدُهُ حَدَثًا أربَكَ حياتي.

عِشتُ مع زَوجي الأوَّل سَنواتٍ عَديدة، تزوَّجتُ ما دونَ البُلوغ، ولم نُرزَق بذُرِّيَة. 

كان يَملِكُ أرضًا زِراعيَّة وتِجارة، وكان يتطلَّعُ إلى الوَلَد. 

انفَصلنا، وتزوَّج من قَريبَتِه المطلَّقة ومعها بِنْت. 

حالَما أنجَب وَلَدًا، كم فرِحتُ له كأنَّهُ ابني. 

لكن شاعَ في البَلدَة أنّني سَبَبُ العُقر.

فرشَّحتني بِنْتُ زَوجي الحالي، إذ تقدَّم به العُمر ويَحتاجُ إلى مَن يَرعاه، ورأَت أنّني المُناسِبة في مأمَنٍ من ذُرِّيَة، وهذا الشَّرطُ الأهمّ، فالمَولودُ الجديد يُربِكُ الوَرَثة.

ورَضيتُ بوضعي، وفرَحي لزَوجي السَّابق. 

ولكن حالَما تحرَّكَ الجَنينُ في أحشائي، وأنجَبتُ طِفلي، كان شُؤمًا على إخوتِه من أبيه، وضاعَت فرحتي. 

وكم كان حُلمي أن أُنجِب بِنْتًا.

فعِشتُ في رُعبٍ أفقدَني صِحَّتي، كنتُ دائمةَ السَّرحان، وأخشَى أن يُصيبَ طِفلي مَكروهًا. 

قابَل أبوه ذلك بفرَح، وهَوَّنَ عليَّ مُصابي، وقام بتَسجيل ما يُؤمِّن مُستقبلَ ابني، وجعل لي نَصيبًا.

وما يزال يُراودُني حُلمي، ولكن مع مُرور الأيّام خَبَأ ذلك، خاصَّةً في الأيّام التي تزدادُ فيها وَعكةُ زَوجي. 

وسَعِدتُ بالحَمل ألهَجُ بالدُّعاء لتكون أنثى، فالذَّكرُ يزيدُ حِدَّةَ المَوقف.

واليومَ أحملُها إليه بعد إكمالِ النِّفاس…


الإسكندرية ٢ يوليو ٢٠٢٦م

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9838
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.