من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

من الهجوم إلى الإيمان.. طبيبة هولندية تقودها رحلة البحث عن "شبهات الإسلام" إلى نور الهداية

القاهرة: خالد بيومي
من الهجوم إلى الإيمان.. طبيبة هولندية تقودها رحلة البحث عن


​في عالم تتلاطم فيه الثقافات والحضارات وتتشوه فيه الحقائق تحت وطأة الأحكام المسبقة، تبرز قصص إنسانية تقف كشواهد حية على قوة الحقيقة ونفاذها إلى القلوب والعقول المخلصة.

ومن بين هذه القصص التي تثير الدهشة والتأمل، حيث انطلقت في رحلة علمية وبحثية بهدف معلن وهو "محاربة الإسلام"، لتنتهي بها هذه الرحلة في أحضان الدين الذي طالما ناصبته العداء.

​بداية الرحلة: قناعات صاغها الإعلام

​تبدأ الحكاية عندما كانت الطبيبة"  بولين مود "  في الحادية والعشرين من عمرها، وهي مرحلة التكوين الفكري والعلمي المبكر. تحت تأثير ما تبثه وسائل الإعلام الغربية من صور نمطية سلبية وموجهة ضد الإسلام والمسلمين، تشكلت لديها قناعة راسخة بأن هذا الدين يمثل تهديداً للمبادئ الإنسانية.

​ولم تكتفِ بمجرد التلقي السلبي، بل قررت بصفتها باحثة وطبيبة أن تتعمق في دراسة المصادر الإسلامية بهدف جمع أكبر قدر من الحجج والأدلة لتفنيده ومحاربته فكرياً، دون أن تعلم أن هذه الخطوة ستكون نقطة التحول الجذري في حياتها.

​حينما يتحاور العقل والروح

​لكن البحث العلمي التجردي، إذا ما تسلح صاحبه بالصدق مع النفس، يقود صاحبه دائماً إلى مشكاة الحقيقة. ومع تقليب الصفحات والتعمق في ثنايا التشريع الإسلامي، بدأت الصورة المشوهة التي رسمها الإعلام تتبدد شيئاً فشيئاً؛ لتجد الباحثة الهولندية نفسها أمام منظومة متكاملة لا تخاطب العقل فحسب، بل تروي ظمأ الروح وتهدئ خفقات القلب.

​وفي شهادة مؤثرة تلخص تفاصيل هذه التحولات الفكرية والوجدانية، تقول مود :

​"عندما كنت في الحادية والعشرين من عمري، كانت لدي صورة سلبية جداً عن الإسلام بسبب ما كنت أراه وأسمعه في وسائل الإعلام. كنت أصدق كل ما يُقال عنه، وكنت أبحث عن معلومات إضافية لأجد مزيداً من الحجج ضده. لكن كلما قرأت أكثر، بدأت أكتشف حقيقة مختلفة تماماً. وجدت في الإسلام ما يخاطب العقل والقلب والروح، وبدأت قائمة الأشياء التي أعجبتني به تكبر يوماً بعد يوم."

​عودة إلى الموطن الحقيقي

​واصلت  مود سرد تجربتها التي استمرت عبر أشهر طويلة من الجهد والبحث المعمق، واصفة اللحظات الحاسمة التي سبقت إشهار إسلامها:

​"وبعد أشهر طويلة من القراءة والبحث، لم أعد قادرة على القول إنني أكره الإسلام، بل شعرت وكأنني وجدت الطريق الذي كنت أبحث عنه طوال حياتي، وشعرت أنني عدت إلى موطني الحقيقي. وفي النهاية اعتنقت الإسلام."

​إن تعبير الطبيبة عن اعتناقها للإسلام بأنه "عودة إلى الموطن الحقيقي" يمثل تجسيداً دقيقاً للمفهوم الإسلامي الأصيل لـ "الفطرة"؛ تلك الفطرة النظيفة التي فطر الله الناس عليها، والتي تلتقي تلقائياً مع تعاليم الإسلام ومتطلبات العقل السليم عندما تزول غشاوة الأحكام المسبقة وتشويهات الآلة الإعلامية. كما يذكرنا هذا التحول بآيات الذكر الحكيم: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾.

​تثبت هذه القصة مجدداً أن الإسلام كتاب مفتوح ولا يضيق بالأسئلة، بل إن البحث المنصف هو أكبر بوابات الدخول إليه. فسبحان من يهدي القلوب بآية، أو بكلمة، أو ببحث بدأه صاحبه ليحارب الحق، فانتهى به المطاف إلى أن يكون من جنوده وأتباعه، لتسطر هذه الطبيبة فصلاً جديداً من فصول الهداية التي تتحدى التشويه وتنتصر للحق.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9848
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.