من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​علماء أمريكيون يطورون أول "خلية مخبرية" تنمو وتنقسام كالكائنات الحية

خالد شحاتة
​علماء أمريكيون يطورون أول


​في قفزة علمية غير مسبوقة قد تعيد تشكيل مفاهيمنا عن الحياة، نجح فريق بحثي من جامعة "مينيسوتا" الأمريكية في تطوير أول خلية اصطناعية بالكامل قادرة على إكمال دورة حياة كاملة؛ تشمل النمو، ومضاعفة مادتها الوراثية، ثم الانقسام بشكل مستقل تمامًا كخلايا الكائنات الحية الطبيعية.

​الحدث الذي وُصف في الأوساط العلمية بـ "التاريخي"، قادته الدكتورة كيت آدامالا (Kate Adamala)، ليفتح الباب على مصراعيه أمام جيل جديد من التقنيات الحيوية، ويجيب عن أسئلة أزلية حول كيفية نشوء الحياة من مواد غير حية على كوكب الأرض.

​محاكاة تامة لـ "دورة الحياة"

​على مدار السنوات الماضية، نجح العلماء في تخليق أجزاء من الخلايا أو تعديل الجينوم الخاص بها، لكن الإنجاز الجديد يكمن في النجاح لأول مرة في جعل خلية "مُصنّعة مخبريًا" من الصفر تقوم بالوظائف الحيوية الثلاث الأكثر تعقيدًا بالتتابع:

​النمو المستمر: قدرة الخلية على امتصاص المغذيات من محيطها وزيادة حجمها.

​التضاعف الجيني: نسخ الحامض النووي (DNA) بدقة دون تدخل خارجي.

​الانقسام الذاتي: انشطار الخلية إلى خليتين ابنتين تحملان نفس الخصائص، وهي السمة القياسية للحياة.

​صيدلية مستقبلية وفك أسرار النشأة

​وفقًا للتقرير الصادر عن الفريق البحثي، فإن هذا الإنجاز لا يتوقف عند حد الإبهار العلمي، بل يمتد لتطبيقات عملية مباشرة قد تغير وجه الطب والصناعة:

​"إن صناعة خلايا اصطناعية يمكن التحكم في كامل شفرتها الوراثية يعطينا القدرة على تصميم (مصانع حيوية ميكروسكوبية) لإنتاج أدوية معقدة، وهرمونات، ومضادات حيوية بدقة متناهية وبأقل تكلفة ومخلفات ممكنة."

— من مسودة أهداف المشروع بـ جامعة مينيسوتا.

​إلى جانب الثورة الطبية، يمنح هذا الابتكار علماء الأحياء الفلكية والتطور "مختبرًا حيًا" لفهم كيف تحولت المركبات الكيميائية الصماء على الأرض قبل مليارات السنين إلى خلايا حية تنبض بالحياة، وهو ما قد يساعد أيضًا في البحث عن حياة خارج كوكبنا.

​الجدل الأخلاقي.. الوجه الآخر للعملة

​كعادة الاختراقات العلمية الكبرى، أثار إعلان جامعة مينيسوتا نقاشات فورية بين الخبراء حول الحدود الأخلاقية لـ "تخليق الحياة" في المختبرات. إلا أن الدكتورة كيت آدامالا وفريقها أكدوا في أكثر من مناسبة أن هذه الخلايا مُبرمجة للعمل في بيئات مخبرية محددة وصارمة، ولا يمكنها العيش أو التكاثر في البيئة المفتوحة، مما يضمن أمانها الحيوي بنسبة كاملة.

​يُذكر أن هذا الإنجاز يضع علم الأحياء الاصطناعي (Synthetic Biology) في صدارة السباق التكنولوجي، وسط توقعات بأن تشهد السنوات القليلة المقبلة دخول هذه الخلايا الاصطناعية حيز التجارب السريرية لتصنيع علاجات مخصصة للأمراض المستعصية مثل السرطان.

​#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9862
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.