الذكرى القرنية الأولى لصدور أسبوعية ( المنتقد ) : دروس اليقظة الإعلامية
تحل اليوم الخميس 02 جويلة ذكرى مرور مائة عام على تأسيس اسبوعية ( المنتقد ) لصاحبها رائد النهضة الجزائرية المعاصرة الشيخ المصلح عبد الحميد بن باديس في 02 جويلية 1925 ( 11 ذي الحجة 1343 هجري ) بعاصمة العلم قسنطينة.
رؤية النهضة المبنية على التحول
أن تصدر بالجزائر - عشية مرور قرن على الاحتلال - صحيفة سجلت اسما من ذهب في تاريخ الصحافة الجزائرية من أهدافها:
الدفاع عن حقوق الجزائريين أمام حركات الاستدمار العالمي مقابل سياسة التجهيل الذي مارستها فرنسا ضد الشعب الجزائري - استكمال صناعة استعادة الاستقلال بعد 95 عاما من ميلاد الثورات الشعبية ضد الاحتلال ( مقاومة المتيجة 1830 ثم مقاومة أحمد باي 1931 ) - محاربة الأمية التي زرعت فرنسا بذورها وسط الأهالي - محاربة الشعوذة و الخرافات والدين المغشوش الذي انتشر كاللهيب وسط العائلات و حواضر التدين .
أن تصدر صحيفة بهذا الأفق بعد أن فعلت ظاهرة الاحتلال الثقافي فعلها فتلك يقظة حقيقية مهدت لبروز صحف لاحقة منها البصائر ( 1935 ) ثم الشهاب ( 1938 ) كما مهدت لنشوء ( الاعلام الاصلاحي ) او ( اعلام النهضة ) الذي مازالت نتائجه تسكن حبر أقلام حية الى اليوم .
وبعد قرن من صدور ( المنتقد ) وفي نفس اليوم اي في 02 جويلية 2025 أصدرت المؤسسة الجزائرية صناعة الغد نشريتها الأولى من سلسلة ( نشريات اليقظة ) التي تتوج كل شهر برنامج ( فطور صباح الاستشراف ) للمؤسسة والذي انطلق بالعاصمة بتاريخ 22 فيفري 2025 بموضوع ( اليقظة الثقافية ) قدمه الاعلامي الكاتب الجزائري الأستاذ الناقد يوسف شنيتي في شهود ثلة من رموز الثقافة الوطنية و رجالات الاعلام .
قدر الله قرر ذلك لأن الأمة تتمتع بعد كل مائة سنة بمن يجدد لها دينها حسب معيارية ( التجديد الحضاري ) التي أشار اليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من حديث شريف في اطار ( الفرصة التاريخية ) التي لا تتكرر إلا مرة واحدة كل مائة عام.
دروس مستفادة
اغلقت فرنسا المستعمرة صحيفة ( المنتقد ) بعد 19 اسبوعا من صدورها ( العدد 19 ) أي في نفس سنة صدورها في 29 أكتوبر 1925 ، و ذلك ديدن كل استعمار عندما يتعلق الأمر بيقظة ثقافية مستقيمة ، إلا أن الدرس في الحدث هو استمرار منشورات النهضة - بعد اطلاق جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 5 ماي 1931 - ممثلة في البصائر ، الشهاب ، السنة ، الشريعة ، الصراط . الى جانب الرسائل العلمية للشيخ ابن باديس وإخوانه العلماء والتي أكملت رسالة ( المنتقد ) باستحقاق.
و بعد توقف دام 36 عاما ( منذ 1956 ) عاودت البصائر الصدور ضمن سلسلة جديدة في 21 ماي 1992 تحت إدارة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ( 1990 ) بقيادة الشيخ المرحوم عبد الرحمن شيبان الذي اصطفاني لعضوية مكتبها الوطني ( وكنت أصغر الأعضاء ) الى جانب آخرين أذكر منهم : الشيخ محمد لكحل شرفاء - الشيخ عمار مطاطلة - الشيخ عبد الرزاق قسوم - الأستاذ عبد الله عثامنية - الأستاذ محمد الهادي الحسني - وغيرهم .
كما شرفني المرحوم عبد الرحمن شيبان بعضوية هيئة تحرير جريدة ( البصائر ) في سلسلتها الجديدة ( ماي 1992 ) الى جانب أسماء مهمة أذكر منها محمد الهادي الحسني و عبد الحميد عبدوس والدكتور موسى بابا عمي ( رحل بعدها الى تركيا ) ، وفيها استكملت سلسلة مقالاتي في موضوعات الاقتصاد المبني على الفقه الاسلامي ( الاقتصاد الاسلامي ) التي شرعت في نشرها إبان مرحلة دراستي العليا ببريطانيا منذ 1986.
عود على بدء
مهم الكلام أن الفكرة القوية تتجدد مع الوقت ، وكما أقفلت أسبوعية ( المنتقد ) بعد 19 عددا منها انطلقت ( البصائر ) بعدها في 1935 ثم أقفلت هي الأخرى في 1956 لتعود بعد استعادة الاستقلال في 1992 .
وبالنسبة لمبادرة صناعة الغد الجزائرية فقد أصدرت مقالها الأول من سلسلة ( صناعة الغد ) في ربيع 2005 بيومية ( الشروق ) و كتابها الأول من نفس السلسلة في شتاء 2010 و هو كتاب ( حريق الجسد ) الذي استشرف ما عرف بثورات ( الربيع العربي ) قبل سنتين من صعود ( ثورة الياسمين ) بتونس الحبيبة .
أما ( نشريات اليقظة ) الشهرية من سلسلة صناعة الغد فقد انطلق صدورها في 02 جويلية 2025 بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب وتزامنا مع الذكرى مائة سنة من صدور أسبوعية ( المنتقد ) .
وتحمل المؤسسة الجزائرية صناعة الغد فكرة واضحة هي تصميم مستقبل الجزائر و الوطنين العربي والاسلامي على نحو متجدد يجسد تاريخ الوطن وقيم ثورة نوفمبر و يوظف جديد العلم والتقانة و يستخدم ( الرقم ) الذي ذكر في 280 موضعا من كتاب الله ( القرآن الكريم ) بصيغة العدد تارة وبصيغة ( الاحصاء ) تارة اخرى ، و يستوعب مشكلات الناس من شباب و أطفال و مسنين على سلم حلول الاستدامة ومؤشرات الازدهار ومعايير النشوء وهندسة المستقبل في ضوء الفرص الكامنة فيه و المخاطر المحيطة به.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك