من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

‏الجذور التاريخية للحروب الصليبية

القاهرة : " نقاش "
‏الجذور التاريخية للحروب الصليبية


الأندلس 


شهدت الساحة الأندلسية منذ بدايات مبكرة هجمات مضادة متواصلة قادمة من الشمال؛ حيث يتحصّن الإسبان في المناطق الأشد وعورة، ولقد تمخضت هذه الهجمات عن صراع مرير قَدِرَتِ القيادة الأموية عبره أن - تجابه الهجوم المضاد لمدى ما يقرب من القرون الثلاثة، وأن تحتويه، وترغمه على الانحسار في الجيوب الشمالية لشبه الجزيرة الإيبرية.

ثم جاءت دفقة الحيوية الإسلامية الجديدة مرتين : إحداهما على يد المرابطين القادمين من المغرب، الذين سجلوا لنا في صفحات المجد انتصارهم العظيم في معركة الزلاقة على النصارى الإسبان في عام 479هـ، والأخرى على أيدي الموحدين الذين جاؤوا من بعدهم؛ الذين حققوا انتصاراً ساحقاً على النصارى في معركة الأرَك عام 591هـ التي سجلت على صفحات الزمان بماء الذهب الصافي، وبذلك تمكن الإسلام في الأندلس من الصمود بمواجهة التحدّي، ومقاومة الهجوم الإسباني المضاد بسلاح شبه متكافئ لمدى يقرب من القرون الأربعة.

لكن المسلمين هناك ما لبثوا أخيراً أن استترفوا، وزادهم ضعفا انقسامهم على أنفسهم، وصراعهم الدموي الطاحن فيما بينهم.

الأمر الذي حول ميزان القوى لصالح القيادة النصرانية التي تمكنت في نهاية المطاف من إسقاط آخر كيان إسلامي هناك، مملكة غرناطة 897هـ لكيما تلبث - تحت زعامة فرديناند وإيزابيلا - أن تنفذ أبشع مجزرة رهيبة في التاريخ البشري، اشتركت فيها السلطة، والكنيسة، ومحاكم التفتيش، واستطاعت بأساليبها التي تجاوزت القيم الإنسانية فضلاً عن الدينية على تدمير الوجود الإسلامي في الأندلس، وإزالته من الخارطة الإسبانية، ودمج الجماعات الإسلامية قسراً بالمجتمع النصراني دينًا، وثقافة، وسلوكًا.


[صلاح الدين الأيوبي من تأسيس الدولة الأيوبية إلى الحملات الصليبية] للدكتور صهيب الدماغ (ص١٨-١٩).

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9887
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.