من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رد الإساءة في فهم "من استطاع منكم الباءة"

علي صالح
 رد الإساءة في فهم


كاد يستقر في الأفهام أن "الباءة" -في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يا معشر 

الشباب؛ من استطاع منكم الباءة فليتزوج ...»- لا تعني إلا: مُؤَن النِّكَاح، من مهر ونفقة. 

ناسين أمورًا أخرى هي ركن ركين وشرط أصيل من شروط الزواج، منها: بذل الزوج 

وسعه لاحتواء زوجتة (حِلْمًا وتغافلًا وسعة صدر).

بل -وحتى على هذا الفهم أو ذاك- كأن المرأة غير مخاطبة بشروط لصحة النكاح، بحيث 

إذا أُعْدِمَتْها كُرِه لها ومنها الزواج. 

وإلا كيف يصح تزويج امرأة تعلم من نفسها -أو يعلم عنها وليّها- عدم امتلاكها أدنى

مقوّمات الزواج، من نحو: تقديرها هذا الميثاق الغليظ حق قدره. برعايتها بيتها 

-زوجها وولدها- حق الرعاية. وحسن تبعّلها لزوجها؟

الأمر الذي بلغ بإحداهنّ أن قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما حَقُّ الزَّوجِ على 

الزَّوجَةِ؟ فإِن كان شَيئًا أُطيقُه تَزَوَّجتُه، وإن لَم أُطِقْ لا أتَزَوَّجُ". فلما أخبرها صلى الله عليه 

وسلم: «لَو كان يَنبغِي لِبَشَرٍ أن يَسجُدَ لِبَشَرٍ لأمَرتُ المَرأَةَ أن تَسجُدَ لِزَوجِها إذا دَخَلَ عَلَيها؛ 

لِما فضَّلَه اللَّهُ عَلَيها....»؛ قالَت: والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ لا أتَزَوَّجُ ما بَقِيتُ في الدُّنيا".

فأبصِر كيف استخْبَرَت المرأة عمّا عليها قبل أن تخوض غِمارَ الزواج، فلمّا علمت أن ما 

عليها يَفُوق طاقتها؛ عزمت على عدم التزوّج؛ فجنّبت نفسها وجنّبت غيرها موارد الهلاك. 

و"رحم الله امرءًا عرف قدْر نفسه". لأن من عرف قدْر نفسه لن يضعها في غير موضعها؛ 

فيَهلك ويُهلِك. وكم وكم من معضلات وراءها جهل الإنسان قدْر نفسه. وألَا لا رحم الله 

امرءًا لم يعرف قدْر نفسه!

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9889
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.