التكنولوجيا تُحيي التاريخ.. طالبات سياحة المنصورة يقدمن رؤية رقمية لإحياء مسار العائلة المقدسة في صالون "القوى الناعمة"
شهد الصالون الثقافي لمؤسسة "القوى الناعمة للإنتاج الفني"، بالتعاون مع كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة، ندوة علمية وثقافية بعنوان "رحلة العائلة المقدسة: دراسة إرشادية لمسار السياحة الدينية باستخدام برامج التكنولوجيا الحديثة"، ناقشت سبل توظيف التقنيات الرقمية الحديثة في تطوير تجربة الإرشاد السياحي وإحياء أحد أهم المسارات الدينية والتاريخية في مصر.

واستهلت طالبات قسم الإرشاد السياحي بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة الندوة بعرض مشروعهن البحثي، الذي يهدف إلى إعادة تقديم مسار رحلة العائلة المقدسة برؤية عصرية تعتمد على التكنولوجيا، بما يسهم في الحفاظ على التراث المصري والترويج له عالميًا.

وأعربت ندى نصحي الدعدع، طالبة بقسم الإرشاد السياحي، عن شكرها لمؤسسة "القوى الناعمة للإنتاج الفني" على تبني أفكار الطلاب وإتاحة منصة لعرض مشروعاتهم البحثية، مؤكدة أن المشروع يأخذ الزائر في رحلة تفاعلية عبر مسار العائلة المقدسة في مصر، مستعرضًا أبرز المحطات التاريخية التي مرت بها الرحلة المباركة، مع توظيف أحدث التقنيات الرقمية لإحياء هذه المواقع وتقديمها بصورة تناسب الأجيال الجديدة وتدعم السياحة الوطنية.

وأوضحت أن المشروع ركز على عدد من أبرز المحطات التاريخية، من بينها تل بسطا بمحافظة الشرقية، التي تُعد أولى المحطات الرئيسية بعد دخول العائلة المقدسة إلى مصر، وكنيسة أبي سرجة بمصر القديمة التي تضم المغارة المقدسة التي احتمت بها العائلة المقدسة، بالإضافة إلى جبل الطير بمحافظة المنيا، الذي يحتضن كنيسة السيدة العذراء الأثرية المطلة على نهر النيل.
وأضافت أن فريق العمل اعتمد على دمج تقنيات الواقع المعزز (AR)، والخرائط الرقمية، والحلول التكنولوجية الحديثة داخل هذه المزارات، بهدف تقديم تجربة سياحية تفاعلية تتيح للزائر استكشاف تفاصيل الرحلة التاريخية بصورة أكثر واقعية، بما يسهم في دعم السياحة الدينية وتعزيز مكانة مصر عالميًا.
كما أكدت ميرى ميلاد عزت طالبه بقسم الارشاد السياحي كلية السياحه و الفنادق جامعه المنصورة
إحدى الطالبات المشاركات في المشروع أن الأطروحة البحثية ركزت على تقديم رؤية مستقبلية لإحياء التراث باستخدام التكنولوجيا الرقمية، من خلال توظيف تقنيات مثل الواقع المعزز، والهولوغرام، والتوأمة الرقمية (Digital Twin)، لإعادة بناء الصورة التاريخية للمواقع التي تعرضت للاندثار دون المساس بالأثر الأصلي.
وشددت على أن الرسالة الأساسية للمشروع تتمثل في أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة يمثلان أدوات مساعدة للمرشد السياحي تعزز من دوره، ولا يمكن أن يكونا بديلًا عنه، لما يمتلكه المرشد من قدرة على التفاعل مع الزائر ونقل القيمة التاريخية والثقافية للمكان.
وخلال الندوة، قدمت الطالبات عرضًا مصورًا استعرض أبرز محطات رحلة العائلة المقدسة داخل مصر، كما ناقشن دور تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR)، إلى جانب الخرائط الرقمية الذكية، في تطوير تجربة الإرشاد السياحي وتحويلها إلى تجربة رقمية تفاعلية تُمكن الزائر من استكشاف تفاصيل الرحلة بصورة أكثر واقعية ودقة.

وأكد الدكتور محمد عبد اللطيف، عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة، أن مصر تمتلك إرثًا فريدًا في مجال السياحة الدينية يجعلها تتميز عن مختلف دول العالم، لما تضمه من مواقع تاريخية ودينية ذات قيمة استثنائية، مشيرًا إلى أن توظيف التكنولوجيا الحديثة في الإرشاد السياحي يمثل خطوة مهمة نحو تطوير المنتج السياحي المصري وتعزيز تجربة الزائر، خاصة في مسار رحلة العائلة المقدسة، بما يسهم في الترويج له محليًا ودوليًا، ويعكس قدرة الشباب والباحثين على تقديم أفكار مبتكرة تخدم القطاع السياحي وتحافظ على الهوية والتراث المصري.
وفي ختام الندوة، أكدت الكاتبة الدكتورة منى زكي الأهمية التاريخية والدينية الفريدة لمسار رحلة العائلة المقدسة، موضحة أن الرحلة امتدت لأكثر من 3500 كيلومتر داخل الأراضي المصرية، بداية من رفح وسيناء، مرورًا بمناطق الدلتا ووادي النطرون، وصولًا إلى عمق صعيد مصر بمحافظة أسيوط.
وأشادت بالجهود التي تبذلها الجهات المختصة لتطوير هذا المسار وتحويله إلى مزار سياحي عالمي، مؤكدة أن مسار العائلة المقدسة، الذي يضم نحو 25 نقطة ومزارًا أقامت بها السيدة العذراء والسيد المسيح، يُعد أحد أهم المقومات السياحية والدينية التي تنفرد بها مصر، بما يعزز مكانتها على خريطة السياحة الدينية العالمية، ويؤكد أهمية الحفاظ على هذا الإرث الحضاري وتقديمه للعالم بأدوات تكنولوجية حديثة تواكب تطورات العصر.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك