من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ماذا قالت التوراة عن زوال دمشق ؟

​دمشق – موقع نقاش الإخباري
ماذا قالت التوراة عن زوال دمشق ؟

‏هل يعقل أن مدينة بعظمة دمشق أقدم عاصمة في التاريخ البشري أن تحاط بمستوطنات عبثية يقطنها ثلة من الهمجية ؟

​نبوءة إشعياء ودمشق: حين يتقاطع النص الديني مع صراعات الجغرافيا السياسية


التوراة سفر إشعياء 17: 

نبوءة بشأن دمشق


​1 نُبُوءَةٌ بِشَأْنِ دِمَشْقَ: «انْظُرُوا هَا دِمَشْقُ تَنْقَرِضُ مِنْ بَيْنِ الْمُدُنِ وَتُصْبِحُ كَوْمَةَ أَنْقَاضٍ.

2 تُهْجَرُ مُدُنُ عَرُوعِيرَ، وَتُصْبِحُ مَرَاعِيَ لِلْقِطْعَانِ، تَرْبُضُ فِيهَا وَلَا أَحَدَ يُخِيفُهَا

3 تَزُولُ الْمَدِينَةُ الْمُحَصَّنَةُ مِنْ أَفْرَايِمَ، وَالْمُلْكُ مِنْ دِمَشْقَ، وَتُصْبِحُ بَقِيَّةُ أَرَامَ مُمَاثِلَةً لِمَجْدِ أَبْنَاءِ إِسْرَائِيلَ الزَّائِلِ، هَذَا مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ.

....

وكل آت قريب


مع كل منعطف عاصف تشهده الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، تعود إلى الواجهة القراءات "اللاهوتية العابرة للتاريخ" لاستشراف مستقبِل المنطقة. ومن بين أكثر النصوص إثارة للجدل، ما ورد في العهد القديم ضمن سفر إشعياء (الإصحاح 17)، والذي ينص صراحة على: «انْظُرُوا هَا دِمَشْقُ تَنْقَرِضُ مِنْ بَيْنِ الْمُدُنِ وَتُصْبِحُ كَوْمَةَ أَنْقَاضٍ.. وَيَزُولُ الْمُلْكُ مِنْ دِمَشْقَ».

​السياق التاريخي والتوظيف المعاصر

​يعود هذا النص تاريخياً إلى القرن الثامن قبل الميلاد، في سياق الصراعات الإقليمية بين الممالك الآرامية والآشوريين. ورغم انقضاء تلك الحقبة، إلا أن تيارات سياسية وأيديولوجية معاصرة تعيد استدعاء هذا النص وإسقاطه على الواقع السوري الحالي، مدفوعةً بعاملين أساسيين:

​المشهد البصري للدمار: ربط الوصف المجازي "كومة أنقاض" بمشاهد الحواضر المتضررة جراء الحروب المتلاحقة.


​تآكل السيادة: إسقاط عبارة "زوال الملك" على تراجع النفوذ المركزي التقليدي لصالح القوى الإقليمية والدولية المتصارعة على الأرض السورية.

​رأي الخبراء: يحذر باحثون في التاريخ والمقاصد الدينية من "التعسف في إسقاط النصوص القديمة"، ويرون أن تفسير تعقيدات السياسة الدولية الراهنة من خلال نبوءات غابرة هو توظيف أيديولوجي يتجاهل الديناميكيات البشرية والاقتصادية الحقيقية التي تحرك الصراع.

​دمشق.. أبعد من "الحتمية"

​في مقابل المقاربات التي تنظر إلى عبارة "وكل آتٍ قريب" بنبرة ترقب قدري، يرى قراء المشهد السياسي أن دمشق – بوصفها أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ – تمتلك خصوصية جغرافية وحضارية تجعلها تتجاوز سيناريوهات "الفناء الحتمي". فالمدينة التي عاصرت صعود وسقوط إمبراطوريات كبرى على مر آلاف السنين، أثبتت مراراً قدرتها على التجدد ومقاومة الاندثار، لتظل الحقيقة على الأرض تصنعها موازين القوى والتوافقات الدولية، لا التأويلات الغيبية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9908
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.