اندلاع مظاهرات في تركيا احتجاجا على انعقاد قمة الناتو في أنقرة الثلاثاء المقبل
قبيل قمة أنقرة.. موجة احتجاجات تجتاح محافظات تركية رفضا لـ "الناتو" ومطالبات بإغلاق قواعده
تشهد عدة محافظات تركيّة موجة من المظاهرات والاحتجاجات الشعبية العارمة، تعبيراً عن الرفض الشعبي لاستضافة العاصمة أنقرة لأعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الـ36، والمقرر انطلاقها يوم الثلاثاء المقبل (7 يوليو/تموز 2026).
وشهدت الميادين الكبرى في عدد من المدن التركية خروج مئات المتظاهرين بدعوة من قوى سياسية ومنظمات مدنية مناهضة لسياسات الحلف، وسط تدابير أمنية مشددة فرضتها السلطات التركية بالتزامن مع التحضيرات اللوجستية للقمة.
"لا مكان للناتو".. شعارات واضحة ومطالب حاسمة
ردد المشاركون في المسيرات شعارات حماسية ركزت في مجملها على الهوية الوطنية والسيادة، حيث كان الهتاف الأبرز "لا مكان للناتو في تركيا". ولم تقتصر المطالب على إبداء رفض القمة المرتقبة فحسب، بل رفع المحتجون سقف مطالبهم للحكومة التركية، وتلخصت في نقطتين رئيسيتين:
الانسحاب الفوري: مطالبة الدولة التركية باتخاذ خطوات جادة للانسحاب من حلف شمال الأطلسي، الذي انضمت إليه أنقرة عام 1952.

إغلاق القواعد العسكرية: إنهاء العمل بالاتفاقيات التي تسمح للقوات الأجنبية وقوات الحلف باستخدام القواعد العسكرية داخل الأراضي التركية، وفي مقدمتها قاعدة "إنجرليك" الجوية وقاعدة "كورجيك" الرادارية.
سياق التوتر: قمة استثنائية في أجواء مشحونة
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت تحولت فيه العاصمة أنقرة إلى ما يشبه حالة "طوارئ غير معلنة"، حيث فرضت السلطات إغلاقات مرورية واسعة النطاق في الطرق الرئيسية المحيطة بالمجمع الرئاسي ومقرات الإقامة، لتأمين الوفود الدولية المشاركة، ومن بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والأمين العام للحلف مارك روته، إلى جانب قادة الدول الأعضاء وشركاء الحلف.
ويرى مراقبون أن الشارع التركي يعيش حالة من الانقسام والجدل المتصاعد حول جدوى الاستمرار في الحلف، لا سيما في ظل مسودة البيان الختامي المسربة للقمة، والتي تتضمن التزامات دفاعية ومالية جديدة باهظة؛ من بينها تخصيص نحو 70 مليار يورو كدعم عسكري إضافي لأوكرانيا خلال عام 2026، والضغط لرفع الإنفاق الدفاعي للأعضاء، فضلاً عن اتخاذ مواقف حادة تجاه ملفات إقليمية كالملف الإيراني وأمن الملاحة.
يذكر أن هذه القمة هي الثانية التي تستضيفها تركيا بعد قمة إسطنبول عام 2004، وغالباً ما تترافق اللقاءات الأطلسية في البلاد باحتجاجات تقودها تيارات يسارية وقومية تعتبر الحلف أداة للهيمنة الغربية ولا تخدم المصالح الأمنية القومية لتركيا.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الاحتجاجات وتتزايد وتيرتها مع وصول القادة وبدء الجلسات الرسمية للقمة يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط ترقب محلي ودولي لما ستسفر عنه أروقة القمة من قرارات، وما ستؤول إليه حركة الشارع الغاضب.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك