من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

علاقة الحظ بالإجتهاد

أمير أبورية
علاقة الحظ بالإجتهاد



في إحدى اللقاءات التلفزيونية للعالِم المصري الراحل الدكتور أحمد زويل مع الإعلامي خيري رمضان، قال جملة رائعة جدًا:

"الحظ لا يأتي إلا لمن يستحقه، ولو كنت تبذل مجهودًا كبيرًا جدًا، فستجد لحظات تُسمى الحظ."

هذه الكلمات تمثل درسا عظيماً في الحياة عموما، فهي توضح أن المجهود الكبير المبذول يحتاج إلى لحظات من التوفيق والحظ حتى يتوج بالنجاح، فما دمت تبذل الجهد والعرق ولا تعرف الكسل، فحتماً سيأتيك الحظ عاجلًا أم آجلا


لماذا نكتب هذه الكلمات؟ لأننا بعد صعود منتخب مصر إلى دور الـ ١٦ في كأس العالم، وهي البطولة الأقوى والأغلى والأعرق في عالم كرة القدم، لاحظنا تداولًا واسعاً لآراء تقول إن المنتخب كان محظوظاً بوجوده في مجموعة متوسطة المستوى، ثم بمواجهة منتخب يُعد أقل قوة في دور الـ ٣٢، ولذلك فإن ما حققه لا يُعد إنجازًا مبهراً، والحقيقة أن هذا الكلام بعيد تماماً عن الصواب، فمنذ البداية كان لقاء منتخب بلجيكا قويا للغاية ولم يكن الأمر سهلاً فى التعادل معهم، كما أن منتخب إيران رغم تأثره بالظروف التي تمر بها بلاده لم يكن خصماً سهلاً وكانت مباراة فى غاية القوة ايضاً، ومع ذلك منتخب مصر قدم أداءً قويًا في المباراتين وكان قريبا من تحقيق الفوز فيهما، ولأنه اجتهد وقاتل داخل الملعب فاستحق التأهل للدور التالى عن جدارة واستحقاق 


ثم جاءت مواجهة منتخب أستراليا، الذي قدم هو الآخر أداءً جيدا ولم يكن خصمًا سهل المنال كما يظن البعض، ومع ذلك لعب منتخبنا بروح عالية ولم يتهاون، فاستحق أن يحالفه التوفيق وأن يحقق الفوز بضربات الترجيح بعد إنتهاء المباراة وشوطيها الاضافيين بالتعادل، ويصعد إلى دور الـ١٦ لأول مرة في تاريخه بكأس العالم


بصراحة، قد تختلف مع الكابتن حسام حسن أو تتفق معه، وقد يعجبك بعض اللاعبين أو لا يعجبك أداؤهم، ولك كامل الحرية في آرائك وقناعاتك. لكن من الواجب أن تكون منصفًا في أحكامك، وأن تعطي كل ذي حق حقه، وتعترف بأن ما حققه المنتخب بلاعبيه وجهازه الفني يُعد إنجازًا ونجاحًا يدعو إلى الفخر، ولا يصح أن نُرجع هذا الإنجاز كله إلى الحظ وحده، فالجميع أدى واجبه على أكمل وجه وبذل قصارى جهده من أجل الوصول إلى النجاح، ولذلك كان من الطبيعي أن يقف الحظ والتوفيق الإلهي إلى جانبهم


ولنا في خروج منتخبات قوية مثل السنغال وكوت ديفوار عبرة، فكلاهما كان قادرًا على بلوغ دور الـ١٦ بطريقة سهلة، لكن كرة القدم لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بالعطاء والاجتهاد حتى اللحظات الأخيرة وبسبب تكاسلهم خرجوا ولم يكملوا فى الأدوار التاليه، نعم لقد كان الدكتور زويل محقًا حين قال إن الحظ لا يحالف إلا المجتهد ونعم ما يحققه منتخب مصر بكأس العالم هذا النسخة إنجازا رائعاً، فالنجاح لا يأتي مصادفة وإنما يكون ثمرة عملٍ وإصرارٍ وتعب ثم يأتي التوفيق ليكلل هذا الجهد بالنجاح.


#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9912
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.