من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مِنْ غَيْرِ مَشَاكِلَ

بقلم: صلاح الدين عثمان
مِنْ غَيْرِ مَشَاكِلَ



جَفَّ حَلْقِي مِنَ اللهثِ وَرَاءَ ذِكْرَيَاتِي.

تَنَاوَلْتُ قَارُورَةَ مَاءٍ وَجَلَسْتُ عَلَى مَقْعَدٍ صَادَفَنِي.

أَثْنَاءَ تَجَرُّعِي لَمَحْتُهُ.

وَضَعْتُ القَارُورَةَ جَانِبًا.

إِذَا بِهِ يَتَقَدَّمُ نَحْوِي.

يَا هَوْلَ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنِي...

رَفَعْتُ لِسَانِي إِلَى لَهَاتِي لِيَجْتَمِعَ الرِّيقُ.

أَشَرْتُ إِلَيْهِ بِالجُلُوسِ، فَظَلَّ وَاقِفًا يُحَدِّقُ فِي وَجْهِي.

شَعَرْتُ بِخَطَرٍ وَشِيكٍ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِي.

وَلَكِنْ مَا بَالُهُ؟

اسْتَدْرَكْتُ، فَقَدْ مَضَى زَمَانٌ عَلَى مُبَارَحَتِي السِّجْنَ، وَكَانَتِ السُّلُطَاتُ تَبْحَثُ عَنْهُ جَرَّاءَ التَّلَاعُبِ فِي أَوْرَاقِ القَضِيَّةِ.

لَمْ أُحْفِلْ بِالمُتَابَعَةِ وَتَحَوَّلْتُ إِلَى بِلادٍ أُخْرَى.

تَلَفَّتُّ حَوْلِي، فَإِذَا بِي أَجْلِسُ عَلَى مَقْهًى يُطِلُّ عَلَى مَيْدَانٍ.

لَمْ أَكْتَشِفْ مَعَالِمَ البَلْدَةِ بَعْدُ، إِنَّهَا قِبْلَةٌ لِلْمُصْطَافِينَ فِي أَوَانِ الصَّيْفِ.

جِئْتُهَا عَلَى مَوْعِدٍ بِاللِّقَاءِ لِإِنْجَازِ مُهِمَّةٍ عَاجِلَةٍ.

نَظَرْتُ إِلَيْهِ... مَا يَزَالُ وَاقِفًا دُونَ حَرَاكٍ.

تَقَدَّمْتُ نَحْوَهُ وَأَلْقَيْتُ السَّلَامَ.

أَسْرَعَ بِالرَّدِّ بِلِسَانٍ مُغَايِرٍ.

ابْتَسَمْتُ فِي دَاخِلِي، وَانْطَلَقَتْ أَسَارِيرُ وَجْهِي.

مَا بَالُ الزَّمَانِ يَسُوقُنَا إِلَى المَاضِي بِوُجُوهٍ شَبِيهَةٍ؟  

وَتَبِعْتُهُ إِلَى وَجْهَةِ اللِّقَاءِ...


الإسكندرية ٥ يوليو ٢٠٢٦م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9913
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.