من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

شَاعِرٌ وَصَفَ المَشَاعِرَ فِي بَطَاقَةٍ

بقلم: صلاح الدين عثمان
شَاعِرٌ وَصَفَ المَشَاعِرَ فِي بَطَاقَةٍ



المُقَدِّمَةُ:

في جريدةٍ حائطية بجامعة القاهرة بالخرطوم، كان للشعر ركنٌ يطلّ على القلوب. 

هناك، وضع الشاعر الراحل عبد العزيز جمال الدين نصَّه في يومٍ من الأيام، فصار حضورًا بين زملائه، وامتدادًا لصوتٍ يبوح بما يختلج في الأعماق.


النَّصُّ الشِّعْرِيُّ:

لو تصدّقْ يا شباب عُمري المفتّق

شلتَ كل الريد مشاعر حلوة نديانه وخصيبه

واشتهيت يهل وعدك لي هَنَاء أفراح وطيبه


لو بتعرِف كيف تهش اشواقنا تهتف لعيونك

وكيف يغالي الشوق ويسأل

ونحن من خلف المدى الفرقنا طول

نرسم الليل في البعاد جنة لقاء

نبني تعريشة حنان طول بدأ

ونعانقه في أعماقنا باقات من مرح

تجعل صبانا الغالي زغرودة فرح


حتى الكلام لو جيتنا ما بنحكيه بي نفس الحروف

كلماتنا تتفجّر غزل بين كل فاصلة تعيش ظروف

تغريك تشارك في الدرب

وتفيض مشاعر صادقه من أنبل قلب

تفضل معاي والعمر يصبح بيك ألق

بس لو تقدر لو مشاعرك تهتدي وتوصل بداية المنطلق

كان انت تعرف كيف نعزك


 التَّأْوِيلُ:

 في المطلع:

 لو تصدّقْ يا شباب عُمري المفتّق…   

هنا يفتح الشاعر قلبه بنداءٍ صريح، يواجه الزمن الممزّق، ويستدعي الشباب الذي انفتق كالثوب البالي. 

ومع ذلك، يحمل هذا الانفتاح بذرة حياة، إذ يشيل معه مشاعر نديّة خصيبة، كأرضٍ ارتوت بمطرٍ أول الفجر. 

الوعد الذي ينتظره ليس وعدًا عابرًا، بل هناءٌ وأفراحٌ وطيبة، كأنّها إشراقةٌ جديدة تُعيد للروح صفاءها.


 ثم ينساب إلى الأشواق:

 لو بتعرِف كيف تهش اشواقنا تهتف لعيونك…   

الأشواق هنا ليست مجرّد إحساس، بل حركة حيّة، تهشّ كأجنحةٍ صغيرةٍ نحو العيون، تهتف كالعصافير في صباحٍ بعيد. 

الشوق يغالي في السؤال، يتجاوز حدود الصبر، حتى يغدو أنفاسًا متلاحقة. 

ومن خلف المدى، حيث الفراق يطول، يرسم الليل لوحةً من جنة اللقاء، ويبني تعريشةً من الحنان، ويزرع في الأعماق باقات مرحٍ تتفجّر كضحكةٍ في قلب الصبا، زغرودة فرحٍ تُحوّل الغياب إلى عيدٍ مؤجّلٍ ينتظر لحظة الحضور.

 

توهّج اللغة بالحبّ:   

 حتى الكلام لو جيتنا ما بنحكيه بي نفس الحروف…   

الكلمات نفسها تتبدّل، لا تُقال بالحروف المعتادة، بل تتفجّر غزلًا بين الفواصل. 

كل فاصلةٍ تحمل ظرفًا، وكل كلمةٍ تنبض حياةً جديدة، كأنّ اللغة نفسها تتوهّج بالعشق وتتحوّل إلى كائنٍ حيٍّ يتنفّس. 

 تُغري وتفيض مشاعر صادقة من قلبٍ أنبل، حتى يغدو العمر نفسه ألقًا بالحضور.


 الشرط ومفتاح العزّة  

بس لو تقدر لو مشاعرك تهتدي وتوصل بداية المنطلق…

يقف الشرط تتويجًا للمشاعر إن اهتدت ووصلت إلى بداية المنطلق، تجلّى العزّ، وارتفعت المكانة في القلب كرايةٍ لا تنكسر.

الحبّ هنا مقامٌ راسخ، عزّةٌ تُسكَن في الأعماق، وخلودٌ يُكتب في الوجدان.

الخِتَامُ:

 رحم الله الشاعر الفذ عبد العزيز جمال الدين، كان صوته بين زملائه نغمةً صافية، ولحضوره في الكلمة أثرًا لا يُمحى، فغدا شعره شاهدًا على زمنٍ من البوح. 


الإسكندرية ٦ يوليو ٢٠٢٦م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9930
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.