ملصقات لبانديرا تثير الجدل قبيل حلول ذكرى مذبحة فولين
مع اقتراب الذكرى السنوية لمذبحة فولين التي تحييها بولندا في الحادي عشر من يوليو/تموز كل عام، تجدد الجدل حول رموز الزعيم القومي الأوكراني ستيبان بانديرا، بعدما تداولت مواقع ووسائل تواصل اجتماعي صورًا لملصقات تحمل صورته معلّقة في الشارع، وسط أجواء مشحونة بين وارسو وكييف حول قراءة الماضي المشترك.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من الجهة التي علّقت هذه الملصقات أو الموقع الدقيق لها، إلا أن الواقعة تأتي في سياق أوسع من التوتر المتصاعد بين البلدين حول إرث بانديرا وحركة "أوون-أوبا" القومية.
شخصية خلافية بامتياز
يُعد بانديرا (1909-1959) من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ أوروبا الشرقية الحديث. ففي أوكرانيا، تنظر إليه أوساط قومية واسعة باعتباره رمزًا للنضال من أجل الاستقلال، وتُقام له تماثيل وتُنظَّم باسمه مسيرات سنوية تحت شعارات مثل "بانديرا بطلنا". أما في بولندا، فيُنظر إليه كأحد المسؤولين المباشرين عن الفظائع التي ارتكبها جيش التمرد الأوكراني (UPA) بحق المدنيين البولنديين.
مذبحة فولين: جرح لم يندمل
بين عامي 1943 و1945، نفّذ جيش التمرد الأوكراني، بدعم من سكان أوكرانيين محليين، حملة تطهير عرقي واسعة استهدفت الأقلية البولندية في منطقتي فولين وغاليسيا الشرقية. وتشير تقديرات معهد الذاكرة الوطني البولندي إلى مقتل ما بين 90 و100 ألف بولندي، في حين تراوحت تقديرات ضحايا الأوكرانيين الذين قُتلوا في المقابل بين 10 و15 ألف قتيل. وما زالت تسمية هذه الأحداث محل خلاف تاريخي بين الجانبين: يصفها البولنديون بـ"المذبحة"، بينما يفضّل بعض الأوكرانيين مصطلح "المأساة".
تصعيد سياسي حديث
تجدد الخلاف بشكل حاد في الأشهر الأخيرة، بعدما منح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إحدى الوحدات العسكرية لقب "أبطال جيش التمرد الأوكراني" في مايو/أيار الماضي، وهو ما اعتبرته وارسو استفزازًا مباشرًا. وردًا على ذلك، سحبت بولندا وسام "النسر الأبيض" الذي كانت قد منحته لزيلينسكي سابقًا، فيما حذّر وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش من أن كييف "لن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي مع بانديرا"، في إشارة إلى استعداد وارسو لعرقلة مسار الانضمام ما لم تُغيّر أوكرانيا موقفها من تمجيد الحركة القومية.
في المقابل، سعى الجانبان إلى احتواء الأزمة عبر قنوات دبلوماسية، حيث عقد وزيرا خارجية البلدين اجتماعًا في وارسو لبحث سبل التهدئة، مع اقتراحات لإشراك مؤرخين ورجال دين من الجانبين، دون التوصل إلى حل واضح حتى الآن.
خلفية اللاجئين الأوكرانيين في بولندا
تستضيف بولندا واحدة من أكبر جاليات اللاجئين الأوكرانيين في أوروبا منذ بدء الغزو الروسي عام 2022، ما يجعل أي احتكاك حول الرموز التاريخية حساسًا بشكل خاص على المستوى الاجتماعي، إذ يخشى محللون من أن تُستغل مثل هذه الحوادث - المؤكدة منها والمتداولة - لتغذية خطاب معادٍ للاجئين قبيل استحقاقات سياسية داخلية في بولندا.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك