من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

هل تحولت "نظارات ماكرون" إلى أداة دبلوماسية لتصفية الحسابات السياسية؟

باريس : " نقاش "
هل تحولت


أثار الارتداء المتكرر للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للنظارات الشمسية خلال الاستقبالات الرسمية الأخيرة في قصر الإليزيه عاصفة من الجدل والتساؤلات في الأوساط الدبلوماسية والإعلامية. وبينما حاولت بعض الدوائر الإعلامية المقربة من الرئاسة الفرنسية تبرير هذا السلوك بدواعي صحية طارئة وإصابة في العين، تكشف الشواهد والتحركات الميدانية الموثقة للرئيس الفرنسي عن أبعاد ومؤشرات أخرى تتجاوز التفسير الطبي المباشر، وتضع السلوك في سياق "الرسائل السياسية المبطنة".

​الرواية الطبية تتبخر أمام عدسات التوثيق

​بالعودة المجهرية إلى الأنشطة الرسمية المنشورة على الحسابات الرسمية للرئيس الفرنسي، يتبخر الطرح الطبي تماماً؛ فقبل خمسة أيام فقط، نشرت الصفحة الرسمية لماكرون صورة تجمعه بمدير عام منظمة الصحة العالمية، "تيدروس أدهانوم غيبريسوس"، وظهر فيها الرئيس الفرنسي بملامح طبيعية تماماً ودون ارتداء أي نظارات وبأعين حاسرة لا تظهر عليها علامات الإعياء أو الحساسية الضوئية. كما رُصد قبل يومين في لقاء علني آخر بذات المظهر الطبيعي.


​المثير للاهتمام والموجب للتحليل، هو الطابع "الانتقائي" لظهور ماكرون بالنظارات الداكنة؛ ففي الوقت الذي التقى فيه برئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بوجه مكشوف، اختار الرئيس الفرنسي وضع النظارات الشمسية الملونة خلال مراسم استقبال رسمية رفيعة المستوى لملوك وقادة من الشرق الأوسط وآسيا، كان أبرزها زيارة ملك تايلاند، وزيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، إلى العاصمة باريس في 29 يونيو الماضي.

​سقطة بروتوكولية ولغة جسد حادة

​اعتبر خبراء البروتوكول الدولي أن إصرار الرئيس الفرنسي على إبقاء النظارات الشمسية في استقبال قادة والتقاط الصور الرسمية معهم على عتبات الإليزيه يُعد خروجاً صارخاً عن قواعد الكياسة الدبلوماسية المستقرة، إذ يُعتبر التواصل البصري أساساً للاستقبال المتبادل.

​ولم يتوقف الأمر عند النظارات؛ بل رصد محللو لغة الجسد حركات إشارات حادة بأصابع الرئيس الفرنسي أثناء حديثه واستقباله لسلطان عُمان، اعتبرها مراقبون شرقيون نوعاً من الاستعلاء الدبلوماسي غير المبرر وفشلاً في إظهار الحفاوة المعهودة تجاه قائد دولة يربطها بفرنسا إرث طويل من العلاقات الاستراتيجية والاتفاقيات الاقتصادية.

​من مناكفة ترامب في دافوس.. إلى التخبط الدبلوماسي

​لتفكيك جذور هذه الظاهرة، يرى باحثون في السياسة الدولية ضرورة العودة إلى مطلع العام الجاري 2026. فقد استحدث ماكرون حركة ارتداء النظارات الشمسية كـ "تقليعة" سياسية لأول مرة في منتدى دافوس الاقتصادي.

​وفقاً لتقارير متطابقة، لم تكن تلك الحركة في دافوس محض صدفة أو لمواكبة الموضة، بل جاءت وقتها كـ "سلاح رمزي صامت" ورد فعل من ماكرون لإظهار الندّية والرد على الاستفزازات والإهانات الدبلوماسية التي وجهها له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. بيد أن خطورة هذا السلوك تكمن في تحوله من أداة لمناكفة خصم أو ند غربي، إلى نمط بروتوكولي هجومي يُسقط بشكل غير مدروس على قادة وزعماء دول عظمى وصديقة.

​إن إثبات التناقض بالصور والتواريخ يقطع الشك باليقين بأن نظارات ماكرون ليست وراءها عيون مريضة، بل "سياسة متخبطة". ويبقى السؤال المطروح في أروقة وزارة الخارجية الفرنسية: هل يدرك الإليزيه حجم الرسائل السلبية التي تبثها "دبلوماسية النظارات الداكنة" إلى حلفائه في العالم العربي والآسيوي، أم أن الرمزية التي بدأت لمواجهة ترامب أفلتت من ضوابط العرف الدبلوماسي وتحولت إلى سقطات سياسية مكتملة الأركان؟

​#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

9950
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.